النووي

165

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ ( لَوْ ) أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ ، أُعْتِقَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْإِعْتَاقِ ، بِخِلَافِ : أَعْطُوهُ عَبْدًا ، فَلَا عُرْفَ فِيهِ . فَرْعٌ : قَالَ : اشْتَرُوا بِثُلُثِي عَبْدًا وَأَعْتِقُوهُ عَنِّي ، فَامْتَثَلَ الْوَارِثُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَعَ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ أُعْتِقَ عَنْهُ . وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ ، بَطَلَ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ . كَذَا ذَكَرُوهُ بِلَا خِلَافٍ . وَقَدْ سَبَقَ فِي تَصَرُّفِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ تَفْصِيلٌ ، وَذَكَرْنَا عَلَى تَقْدِيرِ الْبُطْلَانِ خِلَافًا فِي أَنَّهُ إِذَا تَصَرَّفَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ ، هَلْ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ ، أَمْ لَا ؟ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافُ . فَرْعٌ : قَالَ : أَعْتِقُوا عَنِّي رِقَابًا ، أَوْ قَالَ : اشْتَرُوا بِثُلُثِ مَالِي رِقَابًا وَاعْتِقُوهُمْ ، فَأَقَلُ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّقَابِ ثَلَاثَةٌ . فَإِنْ تَيَسَّرَ شِرَاءُ ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا بِثُلُثِهِ ، فَعَلَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنَ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ إِعْتَاقَ خَمْسِ رِقَابٍ قَلِيلَةِ الْقِيمَةِ أَفْضَلُ مِنْ إِعْتَاقِ أَرْبَعَةٍ كَثِيرَةِ الْقِيمَةِ . وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الثُّلُثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إِلَى رَقَبَتَيْنِ . فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَيْهِمَا ،